رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١
فيخرجوا عن الدراسة أكثر صلابة ، وأكبر رصيداً، مرفوعي الرأس عند أصحاب
التحقيق، وحماة الحقائق.
غاب الاِمام الثاني عشر عن أعين الناس، ولكن لم تنقطع صلته بهم، وكان
بينه وبين شيعته صلة وثيقة عن طريق سفرائه طيلة سبعين سنة (٢٦٠ـ ٣٢٩هـ)،
وكان سفراوَه هم الذين يتصلون بالاِمام، ويبلغونه رسائل شيعته وحوائجهم،
فيجيبهم الاِمام عن طريقهم ويُرْشدهم، وهوَلاء السفراء هم أكارم جيله، وأصفياء
عصره ، قد حَمل كل واحد منهم على عاتقه رسالة هداية الناس ورفع حوائجهم،
ومجابهة الدعايات الضالة. وهوَلاء عبارة عن:
١. عثمان بن سعيد العمري، وكانت سفارته ما بين ٢٦٠ـ ٢٦٥هـ.
٢. محمد بن عثمان العمري، و كانت سفارته مابين ٢٦٥ـ ٣٠٥هـ.
٣. الحسين بن روح النوبختي، وكانت سفارته ما بين ٣٠٥ـ ٣٢٦هـ.
٤. علي بن محمد السمري، وكانت ما سفارته بين ٣٢٦ـ ٣٢٩ هـ.
لقد مهدت الغيبة الصغرى الناس إلى الاِيمان بالغيبة الكبرى التي انقطعت
فيها الصلة بين الاِمام والناس، ولولا الغيبة الاَُولى لكان تحمل الغيبة الثانية أمراً
شديداً على المجتمع، إلاّ أنّ اللّه تعالى بلطفه، جعل الغيبة الصغرى طريقاً للغيبة
الكبرى، وسبباً لمزيد الاِيمان بها.
الاِمام المهدي هو شمس الحياة الطالعة التي لا يُمكن أن تستر بالاَوهام
والافتراءات ولا بالدعايات الفارغة ولا بالتحليلات الخاطئة.ولا تجد موضوعاً
كهذا الموضوع ـ موضوع المهدي ـ تواترت فيه الروايات، وألّفت فيه كتب
وموسوعات منذ بدء حياته إلى يومنا هذا.
نعم تغمرني من الاَحاسيس ماتراها متجلية في الاَبيات التالية وهي باقة
زهور عطرة نقدمها إلى القرّاء جادت بها قريحة بعض المخلصين المجاهرين