رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠
التنقيص، وهو المنسوب إلى أبي هاشم.
ومنهم من قال: إنّ الاِساءة المتأخرة تحبط جميع الطاعات وإن كانت
الاِساءة أقلّمنها، حتى قيل: إنّ الجمهور من المعتزلة ذهبوا إلى أنّ الكبيرة الواحدة،
تحبط ثواب جميع العبادات.[١]
هذا على قول المعتزلة وأمّا على قول نفاة الاِحباط فالمطيع والعاصي
يستحقّ الثواب والعقاب معاً فيعاقب مدّة ثمّ يخرج من النار فيثاب بالجنة.
نعم ثبت الاِحباط في موارد نادرة، كالارتداد بعد الاِسلام، والشرك المقارن
للعمل، والصدّ عن سبيل اللّه، ومجادلة الرسول ومشاقّته، وقتل الاَنبياء، وقتل
الآمرين بالقسط، وإساءة الاَدب مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والنفاق وغير ذلك ممّا شرحناه في
الاِلهيّات.[٢]
٣. خلود مرتكب الكبيرة في النار
اتّفقت الاِمامية على أنّ الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصة
دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللّه تعالى والاِقرار بفرائضه من أهل
الصلاة ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمّد بن شبيب وأصحاب
الحديث قاطبة، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعموا أنّ الوعيد بالخلود
في النار عامٌّ في الكفّار وجميع فسّاق أهل الصلاة.
ويظهر من العلاّمة الحلّي أنّ الخلود ليس هو مذهب جميع المعتزلة حيث
قال: أجمع المسلمون كافة على أنّ عذاب الكافر موَبّد لا ينقطع، وأمّا أصحاب
الكبائر من المسلمين، فالوعيدية على أنّه كذلك. وذهبت الاِمامية وطائفة كثيرة من
[١] التفتازاني: شرح المقاصد: ٢|٢٣٢، والقاضي عبد الجبار: شرح الاَُصول الخمسة: ٦٢٥.
[٢] حسن مكي العاملي، الاِلهيات: ١|٨٧٠ ـ ٨٧٤.