رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٤
والسّلام على محمّد النبيّ الخاتم وعلد آله الطيّبين الطاهرين الّذين أذهب الله
عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً ... وبعد .
في بواكير ثقافتي واطلاعي كنت أسمع الكثير من المفتريات والمبالغات
التي كانت تدور حول الشيعة وحول التشيّع خاصّة ما يؤمنون من افكار ومعتقدات
كنت أصدق كلّ ما يقال وذلك لقلّة اطلاعي .
فقد كنت أسمع عن مبدأ التقية عند الشيعة وكأنّ هذا المبدأ ليس له أصل في
الشرع الاِسلامي إلاّ انّه مجرّد فكر اختلقه علماء الشيعة ولكن الحقائق بعد الاطلاع
ظهرت جلية و
(جاء الحقّ وزهق الباطل انّ الباطل كان زهوقاً) .
والآن ما هي التقية وما هي أحكامها وأدلّتها الشرعية ؟
التقية : الاظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس
وهي عكس مفهوم النفاق .
ففي التقية يتم اظهار الكفر وابطان الاِيمان . أمّا في النفاق فيتم إبطان الكفر
وإظهار الاِيمان .
والتقيّة رخصة شرعية كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ لغير الله به
لانّ الله عزّ وجلّ يقول:
(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهيم
هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمينَ ) .
أمّا النفاق: «فهو أشدّ الكفر لانّه أشدّ خطورة والمنافقون في الدرك الاَسفل
من النار» .
الاَدلّة على جواز الاَخذ بمبدأ التقيّة :
انّ الاَصل في الاِسلام هو: عدم موالاة الكافرين واليهود والنصارى والصدع
بما أمر الله وعدم خشية أحد في الحقّ إلاّ الله .