رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥
أعلام العلم والعدل، وإعلاء كلمة الحق وإظهار الدين كله ولو كره المشركون، وهو
بإذن اللّه ينجي العالم من ذلّ العبودية لغير اللّه ويبطل القوانين الكافرة التي سفّتها
الاَهواء. ويقطع دابر التعصّبات القومية والعنصرية، ويزيل العداء والبغضاء التي
صارت سبباً لاختلاف الا َُمّة واضطراب الكلمة، وتأجيج نار الفتن والمنازعات،
ويحقق اللّه بظهوره وعده الذي وعد به الموَمنين بقوله:
(وَعَدَ اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الاَرضِ
كَما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ
مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بي شَيئاً وَمَنْ كَفَرََ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ
الفاسِقونَ) [١].
وقال سبحانه:
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّ الاَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ
الصّالِحُونَ) [٢]
هذا ما اتّفق عليه المسلمون في الصدر الاَوّل والاَزمنة اللاحقة وقد تضافر
مضمون قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوَّل اللّهُ ذلك
اليومَ حتى يخرج رجلٌ من ولدي، فيملاَها عدلاً وقسطاً كما مُلِئت ظُلماً وجَوراً» .
ولو وُجد هناك خلاف بين أكثر السنّة والشيعة فالاختلاف في ولادته، فانّ
الاَكثرية من أهل السنّة يقولون بأنّه سيولد في آخر الزمان، والشيعة بفضل
الروايات المتواترة تذهب إلى أنّه ولد في «سرّ من رأى» عام ٢٥٥ هـ، وغاب بأمر
اللّه سبحانه سنة وفاة والده، عام ٢٦٠ هـ، وهو يحيى حياة طبيعية كسائر الناس غير
انّ الناس يرونه ولا يعرفونه، وسوف يظهره اللّه سبحانه ليحقّق عدله.
وهذا المقدار من الاختلاف لا يجعل العقيدة بالمهدي من المسائل
[١] النور: ٥٥.
[٢] الاَنبياء: ١٠٥.