رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧
وما حولها و ما فيها من القرائن المتصلة و المنفصلة الدالّة على نزولها في آل العباء
والكساء، لما عدل عن مقتضاها، و لما اختار ما اختار.
انّ استدلال الشيعة بهذه الآية على عصمة آل الكساء مبني على أُمور تنتج
مختارهم بوضوح:
الاَوّل: ما هوالمراد من الاِرادة في الآية؟
إنّ الاِرادة المتعلّقة بالاِيجاد و التكوين إرادة تكوينية و هي لا تنفك عن
المراد إذا كان المريد هو اللّه سبحانه كقوله سبحانه:
(إِنَّما أمره إذا أراد شيئاً أَنْ يقول
لهُ كُنْ فَيَكُون) [١]فخلق السماوات و الاَرض مراد بإرادة كونية.
وأمّا الطلب الموجّه إلى البشر الحاكي عن تعلّق إرادته سبحانه بقيام الناس
بالوظائف فهي إرادة تشريعية و لم يكتب عليها عدم التفكيك، فانّه سبحانه أراد
الطاعة من الاِنسان، وكم هناك إنسان كافر أو عاص للّه سبحانه.
و هذا التقسيم ممّا لا غبار عليه.
إنّما الكلام هو في الاِرادة الواردة في آية التطهير و أنّها من أي القسمين،
والاَُستاذ ذهب إلى أنّها تشريعية، و لكن الدليل يسوقنا إلى أنّها كونية، و ذلك لاَنّها
إذا كانت تشريعية كان من لوازمها انّها لاتختص بفئة دون فئة، بدليل أنّه سبحانه
أراد التطهير و التطهّر من كلّشين و رين و طلبه من جميع الناس، من دون
تخصيص و حصر. قال سبحانه:
(وَ َلِكْن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم)[٢]
(وَ يُنَزّلُ عَلَيْكُمْ منَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهّرَكُم بهِ)[٣]
[١] يس : ٨٢ .
[٢] المائدة : ٦ .
[٣] الاَنفال : ١١ .