رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
عليمها السّلام فقد تقاطر طلاب العلم وعشاق الحقيقة إلى الاستفادة من علومهما،
وكان لهما دور في صيانة وإحياء السنّة النبوية وتفسير القرآن الكريم وتربية طليعة
إسلامية في العلوم المختلفة .
٢ـ الكوفة وجامعها الكبير:
لمّا هاجر الاِمام أمير الموَمنين من المدينة إلى الكوفة، استوطن معه خيار
شيعته ومن تربّى على يديه من الصحابة والتابعين وكانت نواة لجامعة شيعية ثانية.
ولمّا غادر الاِمام الصادق المدينة المنورة إلى الكوفة أيام أبي العباس السفاح
حيث مكث فيها مدة سنتين مغتنماً تلك الفرصة الذهبية التي أوجدتها الظروف
السياسية، فربى جيلاً كبيراً من المحدّثين والفقهاء في عصره، وكان أبو حنيفة
واحداً ممن تربّى على يد الاِمام الصادق عليه السّلام مدة سنتين.
وهذا هو الحسن بن علي الوشاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة بعد
رحيل الاِمام الصادق عليه السّلام يقول: أدركت في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة
تسعمائة شيخ كلٌّ يقول حدّثني جعفر بن محمد عليمها السّلام .
ويضيف النجاشي ـ ذلك الرجالي الكبير ـ ويقول:
كان هذا الشيخ (الحسن بن الوشاء) عيناً من عيون هذه الطائفة، ثم ذكر كتبه.
ومن خريجي هذه المدرسة: هشام بن محمد بن سالم الكلبي الذي ألّف
أكثر من مائتي كتاب، وابن شاذان الذي ألّف ٢٨٠ كتاباً، وابن أبي عمير الذي صنّف
١٩٤ كتاباً، وابن دوئل الذي صنف ١٠٠ كتاب، وجابر بن حيّان أُستاذ الكيمياء
والعلوم الطبيعية.