رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣
عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ علياً قائد وإمام للاَمة، ومن أراد الحصول على المزيد من هذه القرائن
فليرجع إلى كتاب الغدير القيم [١]
لا يشك من درس مضمون حديث الغدير وما احتف به من القرائن يقف
على أنّ المراد منه هو نصب علي للاِمامة والخلافة وهذا هو الذي فهمه الحضور
من المهاجرين والاَنصار في ذلك المحفل كما فهمه من بلغه النبأ بعد حين، ممن
يحتج بقوله في اللغة، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجال الاَدب
إلى العصر الحاضر، وهذا هو حسان بن ثابت الذي حضر مشهد الغدير قد استأذن
رسول اللّه أن ينظم الحديث في أبيات منها قوله:
وقـــال له قـم يا علي فاننـي * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا [٢]
١٧. يقول: «وهذه الآثار لا تدل عند علماء السلف والخلف من أهل السنّة
على ما ذهبوا إليه من وصية الرسول لعلي بالخلافة من بعده إذ الولاية ترد بمعنى
النصرة والمودة والولاء والاخوة لا بمعنى الاِمامة والخلافة حتما».
مناقشتنا:
انّه ورد في الحديث لفظ المولى وليس له إلاّ معنى واحد وهو الاَولى، قال
سبحانه:
(فاليومَ لا يُوَخَذُ مِنْكُم فِديةٌ ولا من الّذِينَ كَفَروا مَأواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ
وبِئْسَ المَصِير ) . [٣]
وقد فسر المولى في الآية بمعنى الاَولى، وإذا استعمل في مورد الجار وابن
العم والعبد وغيرهم فبنفس ذاك الملاك فالجار أولى بأن يحمي الجار، وابن العم
[١] الغدير: ١|٣٧٠، وقد ذكر هناك ما يقرب من عشرين قرينة على ما هو المراد من الحديث.
[٢] رواه غير واحد من حفّاظ الفريقين لاحظ الغدير: ٢|٣٥ ـ ٣٧.
[٣] الحديد: ١٥.