رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦
فسواء كان القيام بمعنى القوام وما به حياة المسلمين، أو كان بمعنى ضدّ
القعود، فالآية تتضمن نكتة مهمة وهي انّ كيان المسلمين معقود بناصية الحجّ فبه
يقومون وفي ظلّه قوام حياتهم، فالآية نظير قوله سبحانه:
(وَلا تُوَتُوا السُّفَهاء
أَمْوالكُمُ الَّتي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً) [١].
فوصف سبحانه أموال الناس بكونها قياماً لهم أي بها يقومون في الحياة، أو
بها قوام حياتهم الاجتماعية، فاقتران الآيتين يعرب عن كون الحجّ ركناً في حياة
المسلمين وبقاء كيانهم. ويشير أيضاً إلى تلك الجوانب قوله سبحانه:
(لِيَشْهَدُوا
مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ في أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الاََنْعامِ) [٢]
فكانت الغاية من دعوة كلّراجل وراكب إلى الاجتماع في أيّام الحجّ خصوصاً في
المواقف و المشاهد، حيازة المنافع الكبيرة التي يحتوى عليها الحجّ. فما جاء في
الآية تعبير جامع يتضمن كلّ نفع يرجع إلى المسلمين في ذلك الملتقى، ولا يصحّ
لنا تخصيصه بالنفع المعنوي بإخراج النفع المادي، أو تخصيصه بنفع دون نفع،
ففي ذلك الوفود إلى اللّه سبحانه منافع كثيرة يصطادها المسلمون حسب
قابلياتهم وصلاحياتهم.
هذا ما لخصناه للقارىَ الكريم من الذكر الحكيم،وأمّا السنّة الشريفة فيكفي
في ذلك انّالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر الاِمام عليّاً عليه السّلام بأن يتلو آيات البراءة في يوم الحجّ الاَكبر.
قال سبحانه:
(وَأَذانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاََكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَريءٌ مِنَ
الْمُشْرِكينَ وَرَسُولُهُ...) [٣]وهل يشك ذو مسكة في أنّ البراءة ورفع الاَمان عن
المشركين وإمهالهم أربعة أشهر عمل سياسي قام به قائد الاِسلام أيّام رسالته
وازدهار دعوته، حتى يكون ذلك قوّة للمسلمين في الاَجيال اللاحقة؟
هذا هو الاِمام الطاهر الحسين بن علي عليمها السّلام أطاح بطاغية عصره ففضحه
[١] النساء: ٥.
[٢] الحج: ٢٨ .
[٣] التوبة: ٣.