رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٤
قادر عليه، أما انّه قادر فلا شكّانّ بإمكانه أن يأخذ بالسكين و يذبحه كما يذبح
الكبش، و امّا انّه لا يقدم عليه و لو اعطي له الكنوز المكنوزة و المناصب المرموقة،
لاَنّعطفه و حنانه قد ملىَ بهما قلبه فلا يبادله بشيء.
فالعلم بآثار الموبقات تعطي ملكة العصمة، و لكن لا تغير الطبيعة الاِنسانية
، المختارة في أفعالها الاِرادية، ولا يخرجها إلى ساحة الاِجبار و الاضطرار.
هذا إجمال ما أوضحناه في موسوعتنا التفسيرية. [١]
آية الولاية و زعامة الاِمام علي عليه السّلام
قال الاَُستاذ الآلوسي:
لم تزل الشيعة عن بكرة أبيهم يستدلّون على إمامة الاِمام علي و قيادته
وزعامته بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله سبحانه:
(إِنّما وَلِيُّكُمُ اللّه و رَسُولُهُ و الّذِينَ آمَنُوا
الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَة و يُوَتُونَ الزّكاَة و هُمْ راكِعُون) (و قد سقط في نص المقال
جملة «و يوَتون الزكاة)»
(و مَن َيَتَوَّل اللّهَ و رَسُولَهُ والّذِينَ آمَنُوا فإنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ
الغالِبُون) [٢]،
و إليك عرضاً موجزاً لاستدلالهم:
استدلت الشيعة بهذه الآية على أنّ عليّاً عليه السّلام وليّ المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم، قائلين بأنّ الآية تعد الولي ـ بعد اللّه و رسوله ـ الّذين يقيمون الصلاة و يوَتون
الزكاة في حال الركوع، و قد تضافرت الروايات بأنّعليّاً عليه السّلام تصدّق بخاتمه و هو
راكع فنزلت الآية.
أخرج الحفاظ و أئمّة الحديث عن أنس بن مالك و غيره أنّ سائلاً أتى
مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم و عليٌّ عليه السّلام راكعٌ فأشار بيده للسائل أي اخلع الخاتم من يدي.
[١] مفاهيم القرآن :٣|٤٠١ـ٤٠٥.
[٢] المائدة: ٥٥ ـ ٥٦.