رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨
وليس المذهب الشيعي مذهباً فقهياً بحتاً كالمذاهب الاَربعة، وإنّما هو منهج
متكامل يغذِّي الاِنسانَ فكراً وعملاً، وعلى ضوء ذلك فلا محيص عن دراسة
المذهب من جانبين: أحدهما يتعلّق بالا َُصول، والآخر بالفروع.
وإليك الكلام في الجانب الاَوّل.
تمهيد:
الشيعة لغةً واصطلاحـاً وتاريخـاً
الشيعة لغة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال
تشايعَ القومُ: إذا تعاونوا، وربّما يُطلق على مطلق التابع، قال تعالى: (وإنَّ مِنْ شِيعَتِهِ
لاِبْراهيمَ * إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [١]
وأمّا اصطلاحاً فتطلق على من يشايع علياً والاَئمة من بعده باعتبار أنّهم
خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نصبهم لهذاالمقام بأمرٍ من اللّه سبحانه.
فالتشيّع عبارة عن استمرار قيادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاته، بمن نصَبه للناس
إماماً وقائداً للا َُمّة.
وأمّا تاريخاً فالشيعة هم ثلّة من المسلمين الاَوائل الذين عاصروا الرسول صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم وآزروه وعاضدوه في مواقف عصيبة، فلمّـا مضى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الرفيق
الاَعلى انطووا تحت قيادة عليّ عليه السّلام وأولاده باعتباره الممثل الشرعي للخلافة
والمنصوص عليه من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
[١] الصافات: ٨٣ ـ ٨٤ .