رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠
فتح باب الاجتهاد:
الاجتهاد هو بذل الوسع في استنباط الاَحكام الشرعية من مصادرها المعينة
وهو رمز خلود الدين وبقاء قوانينه، لاَنّه يحفظ غضارته وطراوته ويصونه عن
الاندراس ويغني المسلمين عن التطفل على موائد الاَجانب بإعطاء كل موضوع ما
يقتضيه من الحكم.
وقد حثّ أئمّة أهل البيت شيعتهم على التفقه في الدين والاجتهاد فيه وانّه
من لم يتفقّه في الدين فهو أعرابي، وأرشدوهم إلى كيفية استخراج الفروع
المتشابكة، من الآيات والاَُصول المتلقّاة عنهم، كل ذلك صار سبباً لاندفاع الشيعة
نحو دراسة كتاب اللّه والاَحاديث المروية وبذل الجهد في استنباط الاَحكام من
أدلّتها الشرعية ورأوا أنّ الاجتهاد أمرٌ لازمٌ لاَنّ بين الاَخبار ما هو عام وخاص
ومطلق ومقيد، وبين الآيات ناسخ ومنسوخ، وبين الاَحكام ما هو مجمع عليه
ومختلف فيه. كل ذلك جرهم إلى فتح باب الاجتهاد أي بذل الوسع في فهم
الحكم الشرعي من أدلته.
وأمّا لزوم فتح هذا الباب في عصرنا فلا يحتاج إلى البرهنة والدليل، لاَنّنا
أمام موضوعات مستجدّة تتطلب لنفسها الجواب، والجواب إمّا يطلب من بذل
الوسع في استنباط أحكام الموضوعات المستجدة من الاَُصول والقواعد
الاِسلامية، أو اتّباع المبادىَ الغربية من غير نظر إلى مقاصد الشريعة. ومن المعلوم
تعيّـن الاَوّل وبطلان الثاني.
فقهاء الشيعة:
لقد أنجبت مدرسة أهل البيت فقهاء في عصر الاَئمّة كـ «زرارة بن أعين»
(٨٠ ـ ١٥٠هـ) و «محمـد بن مسلـم الطائفـي» (٨٠ ـ ١٥٠ هـ) و «محمـد بن أبي