رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٠
اختصاص أدلّة مشروعة التقيّة باتقاء المسلم من الكافر ، فلا يشمل اتّقاء المسلم
من المسلم فهو غير صحيح ، لاَنّ الغرض من تشريع التقيّة عند الابتلاء بالكفّار
ليس إلاّ صيانة النفس والمال من الشرّ والضرر ، فإذا ابتُلي المسلم بمسلم ظالم
صادر حرّيته ، ومنعه من إظهار عقيدته من دون خوف بحيث لو أظهر عقيدته نكلّ
به واستباح دمه وماله ، حكم العقل والنقل هنا بصيانة النفس والمال بواسطة التقيّة
، وعدم إظهار المعتقد ، ومماشاة من يهدّد حياته أو ماله ، وحينئذٍ لا يكون اللوم
متوجّهاً إلى المسلم المقهور بل إلى الآخر الذي صادَرَ حرّيته ، وقهره منعه من
اظهار معتقده .
وقد صرح بهذا (أي مشروعيّة التقيّة حتّى عند المسلم) طائفة من أعلام
المسلمين ، نشير إلى عبارات بعضهم في هذا المجال:
١ . يقول الاِمام الرازي في تفسير قوله سبحانه:
(إلاّ تتقوا منهم تقاة) ظاهر
الآية يدل على أنّ التقية إنّما تحلّ مع الكفّار الغالبين إلاّ أنّ مذهب الشافعي أنّ
الحالة بين المسلمين ، وقال: التقية جائزة لصون النفس، وهل هي جائزة لصون
المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»
وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من قُتِل دون ماله فهو شهيد» . (مفاتيح الغيب: ٨ | ١٣) .
٢ . نقل جمالُ القاسمي عن الاِمام المرتضى اليماني في كتابه «إيثار الحقّ
على الحق» مانصّه: «وزاد الحقّ غموضاً وخفاءً أمران: أحدهما: خوف التقية عند
ذلك بنصّ القرآن وإجماع أهل الاِسلام ، ومازال الخوف مانعاً من إظهار الحقّ ،
ولا برح المحقّ عدوّاً لاَكثر الخلق وقد صحّ عن أبي هريرة انّه قال في