رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٧
ومن ذلك الذي يعيش مثلاً في «اسرائيل» وسيط اليهود أو في روسيا وسط
الشيوعين أو في دولة أوروبية تعادي الاِسلام .
٤ . إنّما تجوز فيما يتعلّق بإظهار الموالاة والدين فأمّا ما يرجع ضرره على
الغير كالقتل والزنا وغصب الاَموال وشهادة الزور وقذف المحصنات واطلاّع
الكفّار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البّتة لاَنّه «لا ضرر ولا ضرار» .
٥ . وكما انّ التقيّة جائزة لصون النفس فكذلك هي جائزة لصون المال . قال
- صلى الله عليه وآله وسلم - «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» ولقوله: من قتل دون ماله فهو شهيد» ولانّ
الحاجة إلى المال شديدة .
حيث إنّه من المعروف انّ الماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء وجاز
الاقتصار على التيمم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز ههنا .
٦ . انّ التقيّة يؤخذ بها في أيّ وقت إلى يوم القيامة فهي رخصة تطبق عند
وجود السبب والضرورة ولا تقتصر على حال ووقت معينّ .
٧ . انّ التقيّة واجبة كضرب من اللطف والاستصلاح فمن خاف الكفّار فله
أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه فقد روى البخاري عن أبي الدرداء انّه قال: إنّا لنكشر
في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم . وقال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنّما التقيّة
باللسان . وكذا قال أبو العالية وأبو الشقاء والضحّاك والربيع بن أنس ويؤيد ما
قالوه قول الله تعالى:
(من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئن
بالاِيمان) .
وكلّنا يعرف قصة آل ياسر وتعذيب قريش لهم فقد نطق ياسر بكلمة الكفر
بلسانه من شدّة العذاب ولكن بقي قلبه مطمئناً بالاِيمان .
روى الحسن انّ مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -