رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٣
ثمّ قال: وقد لبّس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وقد نقل إجماع
الاَُمّة على ذلك أئمّة لا يرتاب في قولهم ولا يتوقف في صحّة نقلهم.[١]
ولذلك كان الاَولى لفضيلة الشيخ الاجتهاد في المسألة ثمّ الافتاء وفق
اجتهاده من دون أن يتبع فتوى إمام دون إمام وإلاّ فما هو المرجح للافتاء بقول
إمامين دون سائر الاَئمّة من أهل السنة.
وفي الختام نلفت نظركم السامي إلى الكلمة التالية لبعض علمائنا. [٢]
انّ الاِمامية يُضيّقون دائرة الطلاق إلى أقصى الحدود، ويفرضون القيود
الصارمة على المطلِّق والمطلقة، وصيغة الطلاق وشهوده، كلّ ذلك لانّ الزواج
عصمة مودة ورحمة وميثاق من اللّه قال تعالى:
(وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
وَأَخَذْن مِنْكُمْ ميثاقاً غَليظاً) [٣]وقال سبحانه:
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة) [٤]إذن لا يجوز بحال
أن ننقض هذه العصمة والمودة والرحمة، وهذا العهد والميثاق إلاّ بعد أن نعلم
علماً قاطعاً لايداخله شك بانّ الشرع قد حلّ الزواج ونقضه بعد أن أثبته وأبرمه.(…)
وليس اليمين بالطلاق ـ مع وجود الاختلاف الكثير بين الفقهاء ـ من هذه المقولة
فعلى الزوج أن يمسك بعصمتها مالم يدل دليل قاطع على الطلاق الشرعي.
جعفر السبحاني
الجمهورية الاِسلامية في إيران
قم. الجامعة الاِسلامية
[١] السبكي: الدرة المضيئة:٥٥ـ٥٦.
[٢] الفقه على المذاهب الخمسة: ٢١٤ للمغفور له الشيخ محمد جواد مغنية.
[٣] النساء: ٢١.
[٤] الروم: ٢١.