رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٠
قرينة هنا تصرفه عن الوجوب، بل القرائن هنا توَيّد حمله على الوجوب ـ إلى أن
قال: ـ فمن أشهد على طلاقه، فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به، و من أشهد
على الرجعة فكذلك، ومن لم يفعل فقد تعدّى حدود اللّه الذي حدّه له فوقع
عمله باطلاً، لا يترتّب عليه أي أثر من آثاره . [١]
الاشهاد في الآية راجع إلى الطلاق خاصة
وهناك من يذهب إلى انّ قوله:
(وَأَشْهِدُوا ذويْ عَدْلٍ مِنْكُم) يرجع إلى
خصوص الطلاق، فقط، قائلاً بانّ السورة بصدد بيان أحكام الطلاق، وقد افتتحت
بقوله :
(يا أَيُّهَا النَّبيّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساء) ، فذكرت للسورة عدّة أحكام:
١. أن يكون الطلاق لعدتهن.
٢. احصاء العدة.
٣. عدم خروجهن من بيوتهن.
٤. خيار الزوج بين الاِمساك والمفارقة عند اقتراب عدّتهن من الانتهاء.
٥. اشهاد ذوي عدل منكم.
٦. عدّة المسترابة.
٧. عدّة من لا تحيض وهي في سن من تحيض.
٨. عدّة أولات الاَحمال.
وإذا لاحظت مجموع آيات السورة من أوّلها إلى الآية السابقة تجد انّها
بصدد بيان أحكام الطلاق لانّه المقصود الاَصلي، لا الرجوع المستفاد من قوله:
(فَأَمْسِكُوهُنَّ) وقد ذكر تبعاً.
[١] أحمد محمد شاكر: نظام الطلاق في الاِسلام: ١١٨ـ ١١٩.