رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٩
الاشهاد في الآية راجع إلى الطلاق والرجوع
فهناك من ذهب إلى كونه قيداً لهما، وقد نقل هذا القول عن عدة من
الصحابة والتابعين: نقل عن ابن عباس: انّه فسرها بالطلاق والرجعة .[١]
وقال السيوطي: أخرج عبد الرزاق عن عطاء، قال: النكاح بالشهود والطلاق
بالشهود، والمراجعة بالشهود.
وسئل عمران بن حصين عن رجل طلق ولم يشهد، وراجع ولم يشهد؟
قال:بئس ما صنع طلق في بدعة وارتجع في غير سنّة فليشهد على طلاقه
ومراجعته وليستغفر اللّه.[٢]
قال القرطبي: قوله تعالى:
(وأَشْهِدُوا) أمرنا بالاشهاد على الطلاق، وقيل:
على الرجعة .[٣]،
وقال الآلوسي:
(وَأَشْهِدُوا ذَوي عَدْلٍ مِنْكُم) عند الرجعة إن اخترتموها أو
الفرقة إن اخترتموها تبريّاً عن الريبة. [٤]
إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية.
وممّن قال برجوع القيد إلى الطلاق والرجعة الشيخ أحمد محمد شاكر
القاضي المصري . قال بعد ما نقل الآيتين من أوّل سورة الطلاق:والظاهر من سياق
الآيتين أنّ قوله:
(وَأَشْهدوا) راجع إلى الطلاق وإلى الرجعة معاًوالاَمر للوجوب،
لانّه مدلوله الحقيقي، ولا ينصرف إلى غير الوجوب ـ كالندب ـ إلاّ بقرينة، ولا
[١] تفسير الطبري:٢٨|٨٨.
[٢]السيوطي: الدر المنثور:٦|٢٣٢.
[٣] القرطبي: الجامع لاَحكام القرآن:١٨|١٥٧.
[٤] الالوسي: روح المعاني:٢٨|١٣٤.