رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٨
أن يكون الاَمر فيها منجَّزاً لا معلقاً، فانّ التعليق ينتهي إلى مالا تُحمد عاقبته من غير
فرق بين النكاح والطلاق، فالمرء إمّا أن يقدم على النكاح والطلاق أو لا، فعلى
الاَوّل فينكح أو يطلِّق بتاتاً، وعلى الثاني يسكت حتى يحدث بعد ذلك أمراً،
فالتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الاَمر الهام، قال سبحانه:
(وَلَنْ تَسْتَطيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَميلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تَصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَانَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحيماً) [١]
واللّه سبحانه يُشبِّه المرأة التي يترك الزوجُ أداء واجبها بـ«المعلّقة» التي هي
لا ذات زوج ولا أيّم. وعلقة الزوجية علقة مقدسة لا تخضع لاهواء الزوج فهو إمّا
أن يطلقها ويسرّحها، أو يتركها ولا يمسُّ كرامتها، والزوجة في الطلاق المعلّق أشبه
شيء بالمعلقة الواردة في الآية، فهي لا ذات زوج ولا أيّم.
الثاني: انّ هذا النوع من الطلاق يقوم به الزوج في حالات خاصة دون أن
يشهده عدلان، والاشهاد على الطلاق شرط لصحة وقوعه ومتى فقد لم يقع
الطلاق من دون فرق بين المنجّز والمعلّق، ويدل عليه قوله سبحانه:
(يا أَيُّهَا النّبيّ
إِذا طلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَ لِعِدَتِهنَّ...*فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدلٍ مِنْكُمْ وَأَقيمُوا الشَّهادةَ للّهِ) [٢]
فقوله سبحانه:
(وَأَشْهِدُوا ذوي عدلٍ) قيد للطلاق والرجعة على قول أو
لخصوص الاَوّل على قول آخر وإليك دراسة كلا القولين.
[١] النساء: ١٢٩.
[٢] الطلاق: ١ ـ ٢.