رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٩
قصر به عمله لم يبلغه حسبه».[١]
هذه نماذج من أقواله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استعرضناها على حضراتكم حول نبذ القومية
والتركيز على القيم الاَخلاقية.
وأمّا مواقفه العملية على هذا الصعيد فقد تلخصت في اهتمامه بالقيم
الاَخلاقية والانسانية دون أن يعير أهمية للقومية المقيتة.
نرى انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرد عمه أبا لهب مع صلته الوثيقة به من حيث الدم و اللسان
والتراب، وفي الوقت نفسه قرّب سلمان الفارسي على الرغم من اختلافه معه في
اللسان و الدم والتراب. و ما هذا إلاّلانّ أبا لهب كان على شفير جرف هار من
المساوىَ الاَخلاقية وسلمان كان في أوج القيم والفضائل الاِنسانية.
هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة المنورة فآخى بين العبيد والسادة،
فهذا هو «بلال الحبشي» كان عبداً أسود قد آخى رسول اللّه بينه وبين «خالد
الخثعمي» من أكابر الصحابة، كما آخى بين «زيد» الرق مع عمّه «حمزة»، وبين
«عمّار» و «حذيفة»، كلّذلك لاَجل صهر الفوارق الطبقية الناشئة من القومية .
وقد أثّرت التعاليم الاِسلامية أثرها في القلوب إلى حدّ ارتقى كثير من
الموالي إلى مناصب عالية و ما كان لهم ذلك لولا الاِسلام، فصار الموالي العجم
يسيرون جنباً إلى جنب مع العرب في نشر الاِسلام و إسعاد البشرية ونجاتها من
براثن الوثنية.
وفي ضوء تلك التعاليم صارت المرأة المسلمة كفوَاً للرجل المسلم دون
نظر إلى قوميته وطائفته ولسانه.
[١] الكافي: ٨|٢٤٦ برقم ٣٤٢.