رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٥
و الاِمعان فيه يدلنا على التغاير في تطبيق معنى الولي، و ذلك لاَنّ الولاية
في الآيتين ترجع إلى الحب والنصر و بما انّها متعددة حسب تعدد المحب و
الناصر فهناك ولايات و أولياء، و لاَجل ذلك أتى سبحانه بلفظ الجمع.
وأمّا الآية الثانية فهناك ولاية إلهية سماوية خصّها سبحانه بالذات لنفسه
وأفاضها بالتشريع على رسوله و من جاء بعده و لذلك أتى بلفظ المفرد فيحمل
على الولاية الملازمة للقيادة والزعامة.
و آخر كلمة أقدمها إلى الاَُستاذ، انّه لو كانت الولاية بمعنى الحب و النصر
فما معنى تقييد الولي بايتاء الزكاة و هم راكعون فانّ كلّ موَمن يقيم الصلاة و يوَتي
الزكاة ولي لاَبناء أُمّته، زكّى في حال الركوع أم لا ، مع أنّنا نرى انّه سبحانه يشير إلى
الولي بعلامة خاصة تميّزه عن غيره و هو إيتاء الزكاة في حال الركوع، و الركوع
حقيقة في الصورة المعلومة منه في الصلاة لا في مطلق الخضوع إذ مع أنّه خلاف
الظاهر، ينافيه قوله سبحانه:
(يقيمون الصّلاة) .
على أنّ الاَُستاذ تفرد في تفسير الولاية بالتحالف، فإنّ أهل السنة يفسرونها
بالودّ و الحب و النصر ـ لاحظ التفسير الكبير للرازي.
هذا غيض من فيض و قليل من كثير ممّا أفاضه علماوَنا و أصحابنا في
تفسير الآية و إن كان ما ذكرناه مقتبساً من أنوار علومهم. غفر اللّه للماضين من
علماء الاِسلام و حفظ اللّه الباقين منهم و رزقنا اللّه توحيد الكلمة كما رزقنا كلمة
التوحيد.
والسّلام عليكم و على من حولكم من الدعاة إلى الوحدة الاِسلامية لترفرف
في ظلّها راية الاِسلام خفاقة في ربوع العالم و إرجاء الدنيا بإذن منه سبحانه.
جعفر السبحاني
موَسسة الاِمام الصادقعليه السّلام
١| شعبان المعظم ١٤١٧ هـ