رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢
وقال سبحانه:
(إِنّما وَلِيُّكُمُ اللّه و رَسُولُهُ و الّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ يُقِيمُونَ
الصّلاَة و يُوَتُونَ الزّكاَةَ وَهُمْ راكِعُونَ) [١]
وقال سبحانه:
(يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً
وَلَعِباً مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَ اتَّقُواْ اللّهَ إن كُنتُم
مُوَْمِنِينَ) [٢]
ذكر المفسرون انّ نزول الآية الاَُولى في حقّ عبادة بن صامت الخزرجي و
عبد اللّه بن أُبي حيث إنّ الاَوّل تبّـرأ من أوليائه من اليهود، بخلاف الثاني فانّه لم
يتبّـرأ من ولاية اليهود، و قال: لاَنّي أخاف الدوائر.
و ذكروا في سبب نزول الآية الثانية: انّه لما تصدّق عليّ عليه السّلام بخاتمه في
الصلاة و هو راكع نزلت الآية الكريمة.
و ذكروا في سبب نزول الآية الثالثة أنّها نزلت في رفاعة بن زيد و سويد بن
الحرث اللّذين أظهرا إسلامهما ثمّ نافقا، و كان رجال من المسلمين يوادونهما
فنزلت الآية.
فبما انّ الولايةَ في الآية الاَُولى ليست بمعنى الزعامة بل بمعنى الود والنصر
أو الحلف كما هو الحال في الآية الثالثة، فمقتضى السياق يقتضي تفسير الآيةَ
الثانية بهما لا بالزعامة.
هذا ما يتبناه الكاتب و قد سبقه الرازي في تفسيره. [٣]غير انّا نركز على
أمرين و بهما يتجلى انّ تفسير الولاية في الآية الثانية بالزعامة لا يستلزم مخالفة
السياق.
الاَوّل: انّ الغوص في غمار اللغة و مجاميع الاَدب وجوامع العربية يدفعنا
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] المائدة: ٥٧.
[٣] التفسير الكبير : للفخر الرازي:١٢|٢٦.