رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠
فلو افترضنا أنّ موَمناً صلّى و زكّى في غير حال الصلاة ـ و ما أكثرهم ـ أو
يصح لنا إخراجهم عن عداد الاَولياء.
كلّذلك يدلنا بوضوح على أنّ الآية وردت في جمع أو فرد خاص عبّر عنه
بصيغة الجمع، و ما أكثر نظيره في القرآن حيث عبر عن المفرد بالجمع.
قال سبحانه:
(الّذِينَ قَالُوا إنَّ اَللّه فَقِيرٌ و نَحنُ أغنِياء) والقائل هو فتحاس
اليهودي [١].
قال سبحانه:
(و منهُمُ الّذِينَ يُوَْذُونَ النَّبِيَّ و يَقُولُونَ هُوَ أُذُن) [٢] نزل في
رجل من المنافقين [٣]
إلى غير ذلك من الآيات التي يطول المقام بنقلها.
فقد وردت صيغة الجمع في عشرين آية و أُريد منها شخص واحد.
فهذه الوجوه الثلاثة تصدنا عن تفسير الولاية بغير الزعامة و القيادة، فانّها
المعنية بقوله سبحانه:
(أمِ اتّخَذُوا مِن دُونِهِ أولِياءَ فاللّهُ هُوَ الوَلِيُّ) [٤]
وقال سبحانه:
(مالَكُم مِن دُونِهِ مِن وَلِىٍّ و لاَ شَفِيعٍ أفَلاَ تَتَذَكَُّرون) [٥]
و قال سبحانه:
(أنتَ وَلِيّي فِي الدُّنيا وا لآخِرَة ) [٦]
وقال سبحانه:
(فما لَهُ مِن وَلِىٍّ مِن بَعْدِه) [٧]
وقال سبحانه:
(و اللّهُ وَلِيُّ المُوَمِنين) [٨]
غير انّولاية اللّه سبحانه ولاية ذاتية، و ولاية غيره بالجعل و النصب
[١] راجع تفسير القرطبي: ٤|٢٩٤.
[٢] التوبة: ٦١.
[٣] تفسير القرطبي: ٨|١٩٢.
[٤] الشورى: ٩.
[٥] السجدة: ٤.
[٦] الشورى:١٠١.
[٧] الشورى: ٤٤.
[٨] آل عمران: ٦٨.