رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧
قال: «ألستم تشهدون أنّ لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته
حقّ، وناره حقّ، و أنّ الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ اللّه يبعث من
في القبور؟» .
قالوا: «بلى نشهد بذلك».
قال: «اللّهم اشهد». ثم قال: «أيّها الناس، ألا تسمعون؟»
قالوا: «نعم».
قال: «فإنّي فرط على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين».
فنادى مناد: «وما الثقلان يا رسول اللّه؟»
قال: الثقل الاَكبر، كتاب اللّه، والآخر الاَصغر، عترتي، وإنّ اللطيف الخبير
نبّأني أنّـهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا
تقصروا عنهما فتهلكوا».
ثم أخذ بيد عليّ فرفعها، حتى روَي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون،
فقال: «أيُّها الناس، من أولى الناس بالموَمنين من أنفسهم؟».
قالوا: «اللّه ورسوله أعلم».
قال: «إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى الموَمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن
كنت مولاه، فعليّ مولاه ـ يقولها ثلاث مرات ـ ثم قال: اللّهمّ وال من والاه، وعاد
من عاداه، وأحب من أحبّه، وابغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من
خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب».
ثم لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله:
(اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي) الآية [١] فقال رسول
[١] المائدة: ٣.