رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٧
متضادة حيث لا يمكن تصديقهم جميعهم تصديقاً جدياً، و الذي يمكن هو
تصديقهم بالسماع و عدم الرفض و الرد، ثمّ التحقيق في الاَمر، و ترتيب الاَثر على
الواقع المحقّق.
و ممّا يكشف عن وحدة الولاية في الآية المبحوثة انّه سبحانه أتى بلفظ
«وليكم» بالافراد ، و نسبه إلى نفسه و إلى رسوله و إلى الّذين آمنوا، و لم يقل:
«وإنّما أولياوَكم» وما هذا إلاّ لاَنّالولاية في الآية بمعنى واحد و هو: الاَولى
بالتصرف، غير أنّ الاَولوية في جانبه سبحانه بالاَصالة و في غيره بالتبعية.
وعلى ضوء ذلك يُعلم انّ القصر والحصر المستفاد من قوله:«إنّما» لقصر
الاِفراد ، و كأنّ المخاطبين يظنون انّ الولاية عامّة للمذكورين في الاَُمة و غيرهم،
فأُفرد المذكورون للقصر، و انّالاَولياء هوَلاء لا غيرهم.
ثمّيقع الكلام في تبيين هوَلاء الّذين وصفهم اللّه سبحانه بالولاية و هم
ثلاثة:
١. اللّه جلّجلاله.
٢. و رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
وهما غنيان عن البيان.
وأمّا الثالث فبما أنّه كان مبهماً بيّنه بذكر صفاته و خصوصياته الاَربع:
١.
( الّذين آمنوا).
٢.
( الّذين يقيمون الصلاة).
٣.
(و يوَتون الزكاة) .
و لا شكّ انّهذه السمات، سمات عامة لا تميز الولي عن غيره.
فالمقام بحاجة إلى مزيد توضيح يجسّد الولي و يحصره في شخص خاص
لا يشمل غيره، و لاَجل ذلك قيّده بالسمة الرابعة أعني قوله:
(و هم راكعون) .