رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦
و لا يمكن لنا إنكار هذه الروايات المتضافرة لو لم تكن متواترة، فانّ
اجتماعهم على الكذب أو على السهو و الاشتباه أمر مستحيل.
و المراد من الولي في الآية المباركة هو الاَولى بالتصرف كما في قولنا : فلان
وليّ القاصر، و قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم«أيّما امرأة نُكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل»
وقد صرّح اللغويّون و منهم الجوهري في صحاحه بأنّ كلّ من ولي أمر أحد فهو
وليّه ، فيكون المراد: انّ الّذي يلي أُموركم فيكون أولى بها منكم إنّما هو اللّه
عزّوجلّ و رسوله و من اجتمعت فيه هذه الصفات: الاِيمان و إقامة الصلاة، و إيتاء
الزكاة في حال الركوع. و لم يجتمع يوم ذاك إلاّ في الاِمام علي حسب النصوص
المتضافرة.
و في حقّه نزلت هذه الآية.
و الدليل على أنّ المراد من الولي هو الاَولى بالتصرف أنّه سبحانه أثبت في
الآية الولاية لنفسه و لنبيه و لوليه على نسق واحد، وولاية اللّه عزّوجلّ عامة فولاية
النبي و الولي مثلها و على غرارها. غير انّ ولاية اللّه، ولاية ذاتية و ولاية الرسول
والولي مكتسبة معطاة، فهما يليان أُمور الاَُمّة بإذنه سبحانه.
ولو كانت الولاية المنسوبة إلى اللّه تعالى في الآية غير الولاية المنسوبة إلى
الّذين آمنوا لكان الاَنسب أن تفرد ولاية أُخرى للموَمنين بالذِّكر، دفعاً للالتباس كما
نرى نظيرها في الآيات التالية:
قال تعالى:
(قُلْ أُذُنٌ خَيْرٍ لَكُمْ يُوَْمِنُ باللّهِ و يُوَْمِنُ للمُوَمِنِين ) [١]
نرى انّه سبحانه كرر لفظ الاِيمان، و عدّاه في أحدهما بالباء، و في الآخر
باللاّم لاختلاف في حقيقة إيمانه باللّه، و للموَمنين حيث إنّ إيمانه باللّه سبحانه
إيمان جدّي و تصديق واقعي، بخلاف تصديقه للموَمنين المخبرين بقضايا
[١] التوبة: ٦١.