رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦
ورضى الرب تعالى وهو حديث نزل به كتاب اللّه المبين وتواترت به السنّة
النبوية، وتواصلت حلقات أسانيده منذ عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا.
وقد صبّ شعراء الاِسلام واقعة الغدير في قوالب شعرية وإليك خلاصة
تلك الواقعة:
أجمع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخروج إلى الحجّ في السنة العاشرة من الهجرة تلك
الحجة التي سميت بحجّة الوداع وحجّة الاِسلام وحجّة البلاغ، فلمّا قضى مناسكه
انصرف راجعاً إلى المدينة ومن معه من الجموع المذكورة وصل إلى غدير خمّ من
الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وذلك يوم
الخميس الثامن عشر من ذي الحجة فعند ذاك نزل جبرئيل الاَمين بقوله:
(يا أيُّها
الرَّسولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيكَ مِنْ رَبِّكَ) [١]
وكان أوائل القوم قريبين من الجحفة فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يرد من
تقدّمهم ويحبس من تأخر عنهم حتى إذا أخذ القوم منازلهم نودي بالصلاة، صلاة
الظهر، فصلّـى الناس، وكان يوماً حاراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه
تحت قدميه من شدة الرمضاء، فلمّـا انصرف من صلاته قام خطيباً وسط القوم
على اقتاب الاِبل، وأسمع الجميع رافعاً عقيرته، فقال:
الحمد للّه، ونستعينه، ونوَمن به، ونتوكّل عليه، ونعوذ باللّه من شرور
أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدى، وأشهد
أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمداً عبده ورسوله، أمّا بعد: أيّها الناس، إنّي أُوشك أن أُدعى
فأجيب، وإنّي مسوَول وأنتم مسوَولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: «نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت، وجاهدت، فجزاك اللّه خيراً».
[١] المائدة: ٦٧.