رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٦
فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ فقال: هو غم يا أمير الموَمنين لما حدث
في الاِسلام، قال: و ما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟ قال: نعم،
المتعة زنا، قال: و من أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللّه عزّوجلّ ، وحديث رسول
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، قال اللّه تعالى
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُوَمنُون) إلى قوله:
(وَالّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
حافِظُونَ * إِلاّعَلى أَزواجِهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِين* فَمَنِ ابْتَغْى
وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادون) [١]يا أمير الموَمنين زوجة المتعة ملك يمين؟
قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند اللّه ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟
قال: لا، قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين [٢]
أقول: هل عزب عن ابن أكثم ـ و قد كان ممّن يكن العداء لآل البيت ـ
انّالمتعة داخلة في قوله سبحانه :
(إِلاّعَلى أَزْواجِهِم) و انّ عدم الوراثة تخصيص
في الحكم، وهو لا ينافي ثبوتها، وكم لها من نظير، فالكافرة لا ترث الزوج المسلم،
وبالعكس، كما انّالقاتلة لا ترث وهكذا العكس، وأمّا الولد فيلحق قطعاً،و نفي
اللحوق ناشىَ امّا من الجهل بحكمها أو التجاهل به.
وماأقبح كلامه حيث فسر المتعة بالزنا وقد أصفقت الاَُمة على تحليلها في
عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخليفة الاَوّل، أفحسب ابن أكثم انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلل الزنا
ولو مدة قصيرة؟!
كبرت كلمة تخرج من أفواههم.
وهناك روايات مأثورة عن الخليفة نفسه، تعرب عن أنّ التحريم كان صميم
رأيه، من دون استناد إلى آية أو رواية.
فقد أخرج مسلم في صحيحه: عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر
بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكر ذلك لجابر، فقال: على يدي دار
[١] الموَمنون: ١ ـ ٧.
[٢] وفيات الاَعيان: ٦|١٤٩ ـ ١٥٠.