رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣
محذرة من تفاقم هذا الاَمر عند إهمال العلاج الذي وصفه المشرع الحكيم له،
حيث قال عليه السّلام: «لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلاّشقي أو شقية».
وأمّا تشبيه المتعة بما جاء في الشعر فهو يعرب عن جهل الرجل بحقيقة
نكاح المتعة وحدودها فانّ ما جاء فيه هي المتعة الدورية التي ينسبها الرجل
وغيره إلى الشيعة، وهم براء من هذا الاِفك إذ يجب على المتمتع بها بعد إنهاء
المدة الاعتداد على ما ذكرنا، فكيف يمكن أن توَجر نفسها كلّ يوم لرجل؟ سبحان
اللّه ما أجرأهم على الكذب على الشيعة والفرية عليهم، وما مضمون الشعر إلاّ
جسارة على الوحي والتشريع الاِلهي، وقد اتفقت كلمة المحدثين والمفسرين
على التشريع، وانّه لو كان هناك نهي أو نسخ فإنّما هو بعد التشريع والعمل.
الشبهة الرابعة: انّ الآية منسوخة بالسنّة، واختلفوا في زمن نسخها على
أقوال شتى:
١. أُبيحت ثمّنهي عنها عام خيبر.
٢. ما أحلت إلاّ في عمرة القضاء.
٣. كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح.
٤. أُبيحت عام أوطاس ثمّ نهي عنها.
وهذه الاَقوال تنفي الثقة بوقوع النسخ، كما انّ نسخ القرآن بأخبار الآحاد
ممنوع جداً، وقد صحّ عن عمران بن الحصين انّه قال: إنّ اللّه أنزل المتعة وما
نسخها بآية أُخرى، وأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمتعة وما نهانا عنها، ثمّ قال رجل
برأيه يريد به عمر بن الخطاب.
إنّ الخليفة الثاني لم يدع النسخ وإنّما اسند التحريم إلى نفسه، ولو كان هناك
ناسخ من اللّه عزّ وجلّ أو من رسوله، لاَسند التحريم إليهما، وقد استفاض قول
عمر وهو على المنبر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنهما