رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٢
الفراش لا محيص للزوج عن معالجتها بالضرب غير المبرح حتى تردع الزوجة
عن شذوذها الذي طغى على إنسانيتها وكدر صفوة الجو العائلي.
وبذلك اتضح أوّلاً انّالبحث ليس في زوجة مقهورة على أمرها، ومظلومة
في حقّها، فاندفعت إلى التمرد دفاعاً عن حقّها وكرامتها، بل الكلام في المرأة التي
قام الزوج بجميع حقوقها ولكنّها طغت على حقوق الزوج وتمردت عليه.
وثانياً: ليس المراد من الضرب هو الضرب المبرح ولا المدمي، بل المراد
الضرب المخيف حتى تردع عن شذوذها، وقد فسر الاِمام الباقر عليه السّلام الضرب في
الآية بالضرب بالسواك. [١]
وهذه الحالة فريدة من نوعها، وقلّما يتفق أن لا يُثمر العلاجان الاَوّلان،
وعلى فرض الوصول إلى هذه الدرجة، فليس الضرب ضرباً مبرحاً، وإنّما الغرض
فيه هو ايجاد الرعب في قلبها كي تردع عن تمردها.
روى الاِمام الباقر عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «أيضرب أحدكم المرأة ثمّ
يعانقها».
وفي الختام نعطف أنظار الحضار إلى كلمة قيمة عن إمام حكيم خبير بداء
المجتمع ودوائه ألا وهو الاِمام علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث قال: «ولا تملك المرأة
من أمرها ما جاوز نفسها، فانّ المرأة ريحانة وليست قهرمانة» [٢]فلنتعامل معها،
بما أنّها ريحانة لا قهرمانة، ولنطلب منها ما يطلب من موجود ظريف كوردة الربيع
لا تتحمل البرد القارص ولا الحر الذي يذبلها .
[١] مجمع البيان: ج٢، في تفسير الآية.
[٢] نهج البلاغة ، قسم الرسائل، الرسالة ٣١.