رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١
بواحدة.
إنّ نظام الاَُسرة في الغرب أخذ يضمحل وينحل، وما ذلك إلاّلخيانة الرجل
زوجته بإقامة علاقات جنسية مع نساء أُخر ، وما ينطوي عليه من فقدان الثقة
واضمحلال الروابط العاطفية بينهما، وينتهي إلى انفصام أواصر الاَُسرة ، قانونياً
وعملياً.
وأمّا مسألة المساواة حيث أُبيح للزوج إقامة علاقات جنسية مشروعة مع
نساء أُخر دون الزوجة فهذا أمر نحن في غنى عن الاِجابة عنه، فإنّ تجويز تعدّد
الاَزواج للزوجة يكسر عمود النسب ويعصف بالاَُسرة ويترك ألواناًمن الاَمراض
وتفسد العلاقات من رأس وحينها يكون المجتمع مرتعاً خصباً للزنا والفحشاء.
وبذلك يعلم سرّ التشريع الاِسلامي في تجويز تعدد الزوجات دون
الاَزواج.
٣. الضرب عند النشوز
من الاِشكالات المثارة على حقوق المرأة في الاِسلام هو انّه يسوغ للزوج
أن يضرب الزوجة عند نشوزها إذا لم ترجع الزوجة ببذل النصيحة والعظة،
وهجران مضجعها، قال سبحانه:
(واللاتي تَخافُونَ نُشُوزهنّ فَعِظُوهنَّ
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبغوا عَلَيْهِنَّ سَبيلاً إِنَّ اللّهَ
كانَ عَليّاً كبيراً) [١]
والحقّ انّ ذلك الاِشكال المثار نجم عن عدم التدبر في مضمون الآية
ومورد إباحة الضرب، فالآية تبحث في امرأة ناشزة أطاحت بحقوق زوجها
وأساءت بإنسانيته دون أن يضيع منها حق، ففي ذلك الجو المفعم بتمرّد الزوجة
على زوجها حتّى ظلت متشبثة به بعد معالجتها بالنصح والعظة أو هجرانها في
[١] النساء: ٣٤.