رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢
هملا فإنّي أخشى عليهم الفتنة [١]
إنّ عبد اللّه بن عمر دخل على أبيه قبيل وفاته، فقال: إنّي سمعت الناس
يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، وزعموا أنّك غير مستخلف وانّه لو كان لك
راع إبل، أو راع غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد [٢]
إلى غير ذلك من النصوص الحاكية على أنّ النظرية التي تبنّاها المسلمون
الاَوائل هي نظرية التنصيص، ولكنّهم عدلوا عن تنصيصه سبحانه إلى تنصيص
نفس الخليفة.
هل المصلحة كانت تكمن في تعيين الوصي أو تركه إلى انتخاب الا َُمّة؟
هل المصلحة العامّة عند الرسول تكمن في تعيين الوصي والقائم بشوَون
الخلافة، أو تكمن في تركه إلى الا َُمّة؟
إنّ دراسة أحوال المسلمين يوم ذاك، تحتم علينا، أن نقول بأنّ المصلحة
العامة كانت رهن تعيين الوصيّ.
وقد فرضت الاَخطار الداخلية والخارجية المحدقة بالاِسلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم تعيين وصيّ يسدّ ذلك الفراغ الحاصل بغيابه عن المسرح السياسي ويسدّ باب
الجدل والنقاش في وجه الا َُمّة.
إنّ الخطر الثلاثي لم يكن أمراً خفياً على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة إنّ امبراطورية
إيران ذات الحضارة الزاهرة تهدّد كيان الحكومة الفتّية، كما انّ الامبراطورية
البيزنطية في شمال الجزيرة العربية لم تكن بأقل من امبراطورية إيران خطراً في
[١] ابن قتيبة الدينوري: الاِمامة والسياسة: ٣٢.
[٢] أبو نعيم الاصفهاني: حلية الاَولياء: ١|٤٤٤.