رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦
ومن زعم انّ دور الحضانة تحل محلّ الاَُمّ في القيام بتلك الوظائف فقد
أخطأ ولم يقف على المضاعفات السلبية التي تتركها تلك الدورعلى حالات
الاَطفال النفسية.
وفي مقابل تلك الحقوق ثمة حقوق للرجل لابدّ له من القيام بما تحتاج إليه
المرأة في حياتها الضرورية والكمالية فيشير القرآن إلى تلك المسوَولية الكبيرة
على عاتق المرأة بقوله:
(وَالوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَولادهنَّ حَولين كامِلين لِمَنْ أَرادَأَنْ
يُتمَّ الرِّضاعَةَ).
كما يشير إلى المسوَولية التي تقع على عاتق الرجل بقوله:
(وعَلى المَولُودِ
لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوتُهُنَّ بِالمَعْروفِ لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إِلاّوُسْعَها) [١]
فكلّ من الزوجين يسعى في إقامة دعامة الاَسرة، وبذلك تكون الزوجة
عوناً للزوج، والزوج عوناً للزوجة، ويكون العيش بينهما رغيداً طيباً.
هذه نظرة إجمالية إلى ملامح المرأة في القرآن، وثمة بحوث ضافية لا سيما
حول حرّيتها الثقافية والاجتماعية والسياسية التي طرحت في العصور المتأخرة
وموقف القرآن منها نتركها إلى مجال آخر.
ولكن ثمة نكتة هامة وهي:
المساواة أو العدالة
إنّالغرب يتبنّى موقف المساواة بين الرجل والمرأة، ويريد منهما أن ينزلا
إلى معترك الحياة بلا استثناء لكي يقوما بعامة الوظائف جنباً إلى جنب سواء أكانت
منسجمة مع طبيعة كلّ منهما أو لا.
[١] البقرة: ٢٣٣.