رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٣
شكّ ثمة فارق واضح وجلي بين الرجل والمرأة من هذه الزاوية وهي انّ المرأة
جيّاشة العاطفة ملوَها الحنان والعطف واللطافة ولها روح ظريفة حساسة.
أودعت يد الخلقة ذلك فيها لتنسجم مع المسوَولية الملقاة على عاتقها،
كتربية الاَطفال التي ترافقها مشاق ومصاعب جمة لا يتحمّلها الرجل عادة في حين
انّ الرجل يفقد تلك العواطف الجيّاشة، لاَنّه خلق لوظائف أُخرى تتطلب لنفسها
الغلظة والخشونة لتنسجم مع المسوَوليات التي تقع على عاتقه.
فالعواطف الجياشة من جانب إذا تقارنت مع الغلظة والخشونة تصبح
الحياة عندها نغمة متوازنة فتكون طرية ومبتسمة.
إلى هنا تمّ ما نروم إليه من العنوان الاَوّل.
الثاني: النظر إلى حقوقها في القرآن الكريم
حظيت المرأة في الاِسلام بحقوق واسعة، قد بحث عنها الفقهاء في كتبهم
في أبواب خاصة لا يمكن لنا الاِشارة إلى قليل منها فضلاً عن كثيرها، وإنّما نقتبس
بعضها .
نزل القرآن الكريم وكانت المرأة محرومة من أبسط حقوقها حتّى ميراثها،
بل كانت كالمال تورث للآخرين، وفي هذا الجو المفعم بإهدار حقوقها قال:
(لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدان وَالاََقْرَبُونَ وَلِلنِّساء نَصيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدان
وَالاََقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُر نَصِيباًمَفْرُوضاً) [١]
وبذلك كسر الطوق الذي أحاط بالمرأة وحال بينها وبين ميراثها في سورة
خاصة باسمها ـ أعني سورة النسـاء ـ وهي في ميراثها تارة تعادل الذكر وأُخرى
تنقص عنه وثالثة تزيد عليه، حسب المصالح المذكورة في محلها.
[١] النساء: ٧.