رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٢
الناس جميعاً، أفيتصور تكريم فوق ذلك.
وممّا يعرب عن انّ نظر الاِسلام إلى الشطرين نظرة واحدة هو انّه يتخذ
النفس موضوعاً لبعض أحكامه في مجال القصاص دون أن يركز على الذكر، قال
سبحانه:
(انّ النَّفْس بِالنَّفْس وَالعين بِالعين وَالاََنْف بِالاََنْف وَالاَُذُن بِالاَُذن وَالسنّ
بالسنّ والجُروح قصاص) [١]حتى انّه سبحانه يصف من لم يحكم على وفق
الآية بانّه ظالم ويقول:
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِما أَنْزَل اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُون) .
إنّ الرسول يجعل دماء المسلمين في ميزان واحد ويصف ذمة الجميع بأنّها
ذمة واحدة ويقول: «المسلمون تتكافأ دماوَهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد
على من سواهم» [٢]فالمرأة والرجل يتشاركان في لزوم احترام ايجار كلّواحد
منهما فرداً من المشركين.
نعم مشاركة المرأة والرجل في القصاص لا يلازم مشاركتهما في الدية، لاَنّ
المعيار في القصاص غير المعيار في الدية، فكلّ من جنى على إنسان يُقتصُّ منه
باعتبار انّ الجاني أعدم إنساناً فيعادل بإعدامه.
وأمّا الدية فالمعيار في تعيينها هو تحديد الخسارة والضرر المادي التي
مُنيت بها الاَُسرة، ولا شكّ انّخسارة الاَسرة بفقد معيلها الرجل هي أكبر من
خسارتها بفقد الاَُنثى، فلذلك صارت دية المرأة نصف دية الرجل على الرغم من
أنّ المصيبة على حد سواء، وهذا لا يعني اختلافهما في الاِنسانية.
إلى هنا تبين واقع خلقة كلّ من الرجل والمرأة وانّهما متماثلان لا يتميز
أحدهما عن الآخر في ذلك المجال.
وأمّا ما يرجع إلى الاَُمور النفسية والروحية عند المرأة والرجل فنقول: لا
[١] المائدة: ٤٩.
[٢] مسند أحمد:٢|١٩٢.