رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠
يذعن بأنّ لها دلالة خفيّة على ذلك المعنى الرفيع الشامخ وقد غفل عنه.
مثال ذلك ما رواه العياشي في تفسيره، عن زرقان صاحب ابن أبي دوَاد: أنّ
سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك
الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن عليعليمها السّلام فسألنا عن القطع في
أيّ موضع يجب أن يقطع، فقال الفقهاء: من الكرسوع، لقول اللّه في التيمم:
(فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ) . [١]
فالتفت الخليفة إلى محمد بن علي فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟
فأجاب: «إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول
الاَصابع، ويترك الكف»قال: لِمَ ؟
قال: «لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: السجود على سبعة أعضاء: الوجه، واليدين،
والركبتين، والرجلين؛ فإذا قطعت يده من الكرسوع لم يبق له يد يسجد عليها،
وقال اللّه تبارك وتعالى:
(وأنّ المساجِدَ للّه) يعني به الاَعضاء السبعة التي يسجد
عليها:
(فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً) وما كان للّه لم يقطع».
فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الاَصابع دون
الكف. [٢]
وروي عن الاِمام أمير الموَمنين عليه السّلام أنّه كان إذا قطع السارق ترك الاِبهام
والراحة، فقيل له: يا أمير الموَمنين تركت عليه يده؟ قال: فقال لهم: «فإن تاب فبأيِّ
شيء يتوضأ؟ لاَنّ اللّه يقول:
(وَالسّارِقُوَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) ـ إلى قوله: ـ
(فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيم)[٣].[٤]
[١] النساء: ٤٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٥و٦.
[٣] المائدة: ٣٨ـ ٣٩.
[٤] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، الحديث ٥و٦.