رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٨
الرّحمنِ الرَّحيم:
(فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَحْدَه وَكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكينَ*
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّت اللّهِ الّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ
هُنالِكَ الْكافِرُونَ) [١] فأمر به المتوكل، فضرب حتى مات. [٢]
تجد انّ الاِمام الهاديعليه السّلام استنبط حكم الموضوع من آية مباركة، لا يذكرها
الفقهاء في عداد آيات الاَحكام، غير انّ الاِمام لوقوفه على سعة دلالة القرآن،
استنبط حكم الموضوع من تلك الآية، وكم لها من نظير. ولو انّ القارىَ الكريم
جمع الروايات التي استشهد بها أئمّة أهل البيت على مقاصدهم استشهاداً تعليمياً
لا تعبدياً لوقف على سعة آفاق القرآن.
وها نحن نذكر مثالين على سعة آفاق دلالته:
١. إنّ الاَُصوليين تحمّلوا عبئاً ثقيلاً لاِثبات كون الاَمر موضوعاً للوجوب
ومجازاً في الندب، فإذا ورد الاَمر في الكتاب احتاجوا في استفادة الوجوب منه
إلى نفي المدلول المجازي، بإجراء أصالة الحقيقة.
ولكن هذا النمط جار في المحاورات العرفية، والقرآن في غنى عنها في
أغلب الموارد أو أجمعها، فإنّ لاستفادة الوجوب أو الندب في الاَوامر الواردة في
القرآن طريقاً آخر، وهو الاِيعاز بالعذاب أو النار كما نجده في كثير من الواجبات
مثل الصلاة و الزكاة والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال سبحانه:
(ما
سَلَكَكُمْ في سَقَر* قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّين) . [٣]قال سبحانه:
(وَ سَيُجَنَّبُها
الاََتْقى* الّذِي يُوَتِي مالَهُ يَتَزَكّى) [٤]بل كل ما أوعد على فعله أو تركه يستفاد منه
الوجوب أو الحرمة.
[١] غافر: ٨٤ ـ ٨٥.
[٢] ابن شهر آشوب: مناقب آل أبي طالب: ٤|٤٠٣ ـ ٤٠٥.
[٣] المدثر: ٤٢ ـ ٤٣.
[٤] الليل: ١٧ ـ ١٨.