رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦
يعتمد عليها المفكّر المادي في التقنين الوضعي، والذي يقتفي إثر اليهود في
مزعمة الشعب المختار.
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو القائل: انّ العربية ليست بأبٍ والد، ولكنها لسان ناطق
فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه [١] وفي الوقت نفسه لا يعني بكلامه هذا انّ
العلائق الطبيعية، كالانتماء الوطني أو القومي بغيضة لا قيمة لها، وإنّما يندّد
باتّخاذها محاور للتقنين، وسبباً للكرامة والمفخرة، أو سبيلاً لتحقير الآخرين،
وإيثارها على الدين والعقيدة، يقول سبحانه:
(لا تَجِدُ قَوماً يُوَمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ
الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخوانَهُمْ أَوْ
عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ
تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الاََنْهارُ خالِدينَ فِيها رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ
اللّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) . [٢]
والعجب انّه قد صدر هذا من لدن إنسان أُمّي نشأ في بيئة تسودها خصلتان
على جانب الضد من هذا النمط من التشريع، وهما:
الاَُمّية والتعصّب.
وهذا الاِنسان المثالي صان بأنظمته كرامة الاِنسان، ورفعه إلى الغاية
القصوى من الكمال، وأخذ يخاطب ضميره الدفين، و مشاعره النبيلة، ويكلّفه بما
فيه صلاحه، ويقول:
(هذا بَيانٌ لِلنّاسِ) . [٣]
(هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ) . [٤]
(بَصائِرَ لِلنّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَة) . [٥]
[١] الكافي: ٨|٢٤٦ برقم ٣٤٢.
[٢] المجادلة: ٢٢.
[٣] آل عمران: ١٣٨.
[٤] إبراهيم: ٥٢.
[٥] القصص: ٤٣.