رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١
٢. التشريع حسب المصالح
نعم ثمة ميزة أُخرى للتشريع القرآني، وهو أنّه مبني على المصالح
والمفاسد الواقعية. فلا واجب إلاّ لمصلحة في فعله، ولا حرام إلاّ لمصلحة في
تركه، قال سبحانه:
(إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِاللّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون) . [١]وقال سبحانه:
(وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحشاءِ وَالْمُنْكَرِ) . [٢]
وعلى هذا الاَساس فقد عقد فقهاء الشيعة باباً خاصاً باسم تزاحم الاَحكام
في ملاكاتها حيث يقدّم الاَهم على المهم، ويتوصل في تمييزهما بالقرائن المفيدة
للاطمئنان.
٣. النظر إلى المادة والروح على حد سواء
آلف القرآن بتعاليمه القيّمة بينهما موَالفة تفي بحقّ كلّمنهما حيث يفسح
للاِنسان أن يأخذ قسطه من كلّ منهما بقدر ما يصلحه.
لقد غالت المسيحية (الغابرة) بالاهتمام بالجانب الروحي من الاِنسان حتى
كادت أن تجعل كلّ مظهر من مظاهر الحياة المادية خطيئة كبرى، فدعت إلى
الرهبانية و التعزب، وترك ملاذّ الحياة، والانعزال عن المجتمع، والعيش في
الاَديرة وقلل الجبال والتسامح مع المعتدين.
كما غالت اليهودية في الانكباب على المادة حتى نسيت كلّ قيمة روحية،
وجعلت الحصول على المادة بأي وسيلة كانت، المقصد الاَسنى، ودعت إلى
القومية الغاشمة.
[١] المائدة: ٩١.
[٢] العنكبوت: ٤٥.