رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٧
علم الكلام في القرن السادس
ما أن أطل القرن السادس إلاّوقد أفل نجم المعتزلة، حيث وضع فيهم
السيف، من قبل الخلافة العباسية فلا نجد لهم أثراً وذكراً إلاّ أنّ الزمخشري موَلّف
الكشاف قد أورد آراءهم في تفسيره، وكان غياب المعتزلة عن المسرح الفكري
خسارة جسيمة للمنهج العقلي، وقد بلغ التعصّب بمكان حتى أن أُحرقت كتبهم،
وقتل أعلامهم وشرّدوا، والحديث ذو شجون. [١]
وأمّا المنهج الاَشعري فقد نبغ فيه أعلام في الكلام، منهم:
١. حجّة الاِسلام الغزالي(٤٥٠ـ٥٠٥هـ)و من كتبه «قواعد العقائد» فقد اقتفى
أثر إمامه الاَشعري، ويلتقي معه في كثير من الآراء والمباني، وقد أوضحنا حال
الكتاب والموَلّف في كتابنا «بحوث في الملل والنحل». [٢]
٢. أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (٤٣٧ـ ٥٤٨هـ) موَلّف كتاب
«الملل والنحل» و«نهاية الاِقدام» في علم الكلام، إلى غير ذلك من الكتب.
كما واحتفل المنهج الاِمامي في القرن السادس في حقل الكلام بمتكلّمين
بارعين، بلغوا القمّة في تحقيق الاَُصول الكلامية، وقد عجنوا ما ورثوه عن
مشايخهم وأسلافهم في القرون السالفة، وما جادت به قريحتهم العلمية، ونذكر
المشاهير منهم:
١. قطب الدين المقري النيسابوري من مشايخ السيد ضياء الدين أبي الرضا
فضل اللّه الراوندي (المتوفّـى حدود ٥٤٧) موَلف كتاب الحدود (المعجم
الموضوعي للمصطلحات الكلامية وغيره) وقد طبع.
٢. الفضل بن الحسن الطبرسي، موَلّف مجمع البيان (المتوفّـى ٥٤٨هـ) وله
في تفسيره بحوث كلاميّة مهمة.
[١] لاحظ الجزء الثاني من كتابنا «بحوث في الملل والنحل».
[٢] بحوث في الملل و النحل:٢|٣٢٥ـ ٣٣٩.