رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨١
دعاة التفكير في المعارف
كان لاَهل الحديث صيت واسعٌ في أرجاء العالم الاِسلامي، وكانت الاَكثرية
تبعاً لهم، وقد وُجِد في صفوف المسلمين من نادى بالتفكير وإقامة البرهنة على
المعارف و تحليلها على ضوء الدليل العقلي، كلّ ذلك استلهاماً من الذكر الحكيم
وخطب الاِمام أمير الموَمنين وما آثر من أهل بيته المعصومين.
قال ابن أبي الحديد [١] إنّ أشرف العلوم هو العلم الاِلهي، لاَنّ شرف العلم
بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف المعلومات، ومن كلامه عليه السّلام اقتُبِس وعنه نُقِل،
وإليه انتهى. [٢]
وما ذكره ابن أبي الحديد هو الذي يدعمه تاريخ علم الكلام، فإنّ المناهج
المعروفة في علم الكلام لا تتجاوز عن أربعة وهي:
الاَوّل: الاِمامية.
الثاني: المعتزلة.
الثالث: الاَشاعرة.
الرابع: الماتريدية.
وهذه المدارس الكلامية على الاختلاف السائد بينها تنتهي جذورها إلى
الاِمام علي عليه السّلام .
أمّا الاِمامية فهم شيعة علي عليه السّلام في عامّة المجالات، وأمّا المعتزلة فموَسّسها
واصل بن عطاء (٨٠ ـ ١٣١هـ) وعمرو بن عبيد (٨٠ ـ١٤٣هـ) وقد أخذ واصل
[١] هو عز الدين أبوحامد بن هبة اللّه بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني، توفي عام ٦٥٥هـ.
[٢] شرح نهج البلاغة:١|١٧.