رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩
عبر القرون إلى ذروة الكمال من حيث الصناعات والعلوم وتقدمه في معترك
العلوم والفنون والثقافة على حدّ يُوَمن إيماناً كاملاً بأنّالظروف الحاضرة لا
تستطيع أن تلبِّي حاجاته، وتُعْطي له حياة طيّبة وإنّ المنظمات البشرية مع دويّها
وعناوينها الفخمة، لا تُسْعِده أو تُنقذه من محنته ومشكلته. ولاَجل ذلك ظلّ
يتربص بصيصاً من الاَمل حتى تُـمدّه عناية غيبيّة في اصلاح المجتمع وإسعاده.
ولاَجل هذا الاَمل والتفتح العقلي لقبول الدعوة الغيبية ، إذا ظهر القائد، الذي
وعد اللّه به الاَُمم لبّاه كثير من الناس بالاِيمان والبيعة، والتضحية والفداء بلا شك
وتردد ويستقبلونه بصدور رحيبة.
إنّ هذا التهيّوَ النابع من صميم الاِنسان، هو الذي يُسهِّل لقائد الاِصلاح أن
يصل إلى الغاية التي أُمر بتحقيقها بسرعة، وإلى ذلك العامل الموَثر يشير الاِمام أبو
جعفر الباقرعليه السّلام : إذا قام قائمنا وضع اللّه يَده على روَوس العباد، فجمع به عقولَهم
وكملت به أحلامهم. [١]
إنّ الشيعة قاطبة وكثيراً من أهل السنّة يرون انّ ذلك القائد هو الاِمام الثاني
عشر ومن ذريّة الحسين عليه الصلاة والسلام ونجل الاِمام الحسن بن علي
العسكري عليمها السّلام وقد ولد عام ٢٥٥ هـ ،وظلّ في أحضان والده خمسَ
سنين حتى تُوفي الاِمام العسكري عليه السّلام فتعلقت مشيئة اللّه تعالى بغيبته عن أعين
الناس لا عن بيئاتهم، بل يحيى حياة إنسانية كاملة من غير أن يعرفونه إلى أن يأذن
له اللّه تبارك وتعالى بالظهور.
والناظر في حياة الاَُمم يقف على أنّ ليس ذلك بأمر بديع، فقدكانت بين
الاَُمم غيبة للاَنبياء والاَولياء حتى انّه سبحانه يأتي بأُنموذج واضح في سورة
الكهف، ويُعرِّف إنساناً كان وليّاً راشداً من أوليائه يحيى بين الناس، لم يكن الناس
[١] الكليني: الكافي، الجزء ١، كتاب العقل والجهل، الحديث ٢١.