رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥
والاجتماعية والسياسية والعسكرية والحكومية، وهذا ما نعبر عنه بكون الحجّ
ملتقى سياسياً تجتمع فيه هذه الآثار الحيوية، وهذا ما يدعمه أيضاً الذكر الحكيم
وتوَيده السنة النبوية وعمل المسلمين في القرون الاِسلامية الاَُولى.
أمّا الآيات التي ترمز إلى تلك الاَبعاد فنكتفي منها بما يلي:
الف. قال سبحانه:
(وَإِذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلّناسِ وَأَمْناً) [١]والمراد من
كونه مثابة كونه مرجعاً للناس والمسلمين عامة، ولاَجل انّ الحجّ عمل اجتماعي
يجب أن يخيم عليه الاَمن ويسيطر عليه السّلام، حتى يقوم الناس بعمل اجتماعي لاَهداف
اجتماعية، قال سبحانه:
(وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) [٢] وقال تعالى حاكياً عن خليله:
(رَبِّ اجْعَل هذَا بَلَداً آمِناً) [٣].
فالحجّ بما انّه أمر اجتماعي و ملتقى للشعوب المختلفة، بحاجة إلى
استتباب الاَمن والهدوء حتى يقوم كلّ إنسان وشعب ببيان فكرته ونظريته ولا
يخاف من إنسان ولا دولة، ويتجلّـى الحجّ كمنبر حرّ للمسلمين كلّهم، وهذا ما
نعبر عنه بكونه عملاً اجتماعياً.
وفي جانب ذلك فالحجّ ملتقى ثقافي يلتقي فيه المفكرون الكبار والعلماء
في شتى الحقول، فيقومون بعرض الاطروحات والتجارب على الصعيد الثقافي
والعلمي والاقتصادي كي تتعرف كلّ طائفة على ما عند الاَُخرى من الاَفكار القيمة
والنظريات المفيدة فيوَدي ذلك إلى التقاء الاَفكار والاحتكاك بينها.
إذاً الحجّ عمل اجتماعي وملتقى ثقافي وفي الوقت نفسه موَتمر سياسي
سنوي يجتمع فيه قادة المسلمين فيتشاورون في مهام الاَُمور بغية التنسيق
والتعاون فيما بينهم ولعلّ إلى تلك الجوانب الثلاثة يشير قوله تعالى:
(جَعَلَ اللّهُ
الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ) [٤].
[١] البقرة: ١٢٥.
[٢] آل عمران: ٦٧.
[٣] البقرة: ١٢٦.
[٤] المائدة: ٩٧.