رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
كان لي صديق في مكة المكرمة كنت أزوره عند تشرفي إلى زيارة بيت اللّه
الحرام وكان يزاول حرفة بيع الاَقمشة، سألني يوماً ما تقولون أنتم معاشر الشيعة
في آخر الصلاة بعد رفع الاَيدي إلى الاَُذن؟ قلت: يقولون:اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه
أكبر، فعاد يعتذر ويقول: كنت أعتقد انّكم تقولون: خان الاَمين، خان الاَمين، خان
الاَمين!!
فإذا كان هذا مبلغ علم المسلم بعقيدة أخيه الشيعي في قبة الاِسلام، فما
ظنك بمسلم يسود بينهما آلاف الفراسخ؟! وقد سألني عالم مكي من قضاة مكة
المكرمة ومدرسي الحرم عندما نزلت بيته ضيفاً مع أصدقائي، فقال: شيخنا
السبحاني!! هل للشيعة تأليف؟ قلت: سبحان اللّه ليست الشيعة طائفة لا تاريخ لها
ولا جذور، وإنّما هي طائفة إسلامية منذ عصر النبي إلى يومنا هذا قد شاركوا
المسلمين في تأسيس الحضارة الاِسلامية العريقة.
ونأتي بمثال ثالث: انّ الشيعة الاِمامية اقتداءً بالنبي وأئمّة أهل البيت لا
يسجدون في الصلاة إلاّ على الاَرض أو ما ينبت منها، بشرط أن لا يكون مأكولاً
ولا ملبوساً، فبما انّ السجود على الاَرض في المنازل وحتى المساجد المفروشة
غير ميسّـرة يتخذون أقراصاً من التربة يسجدون عليها، فعند ذلك نرى أنّ بعض
إخواننا من السنّة يرمون الشيعة بالسجود للحجر والتراب كسجود عُبّاد الوثن له
مع أنّهم لا يفرّقون بين المسجود عليه والمسجود له، فالتراب هو المسجود عليه
وأمّا المسجود له هو اللّه سبحانه.
وعلى ذلك فلو وقف فقهاء المذاهب على ما لدى الطوائف الاَُخرى من
الفقه و الاَُصول والاستدلال والاجتهاد لما عاب أحدهم الآخر ، وإنّما الخلاف في
كيفية الاستدلال وحقيقة البرهان لا في الاَخذ بالبرهان ولو أردنا أن نمثل في المقام
لطال بنا الكلام وطال مقامنا مع الحضار.