رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦
١. المذاهب الكلامية والفقهية
إنّ المسلمين ينقسمون في المذاهب الكلامية إلى طوائف كالاَشاعرة
والمعتزلة والماتريدية والشيعة.
والشيعة تنقسم بدورها إلى زيدية وإسماعيلية واثني عشرية، فكيف يمكن
توحيد الكلمة مع سيادة هذه المناهج الكلامية عليهم؟!
والحقّ انّ هذه المذاهب تتراءى في النظر البدئي سداً منيعاً بوجه الوحدة،
ولكن بالنظر إلى أواصر الوحدة تبدو وكأنّها موانع وهنة لاتصد المسلمين عن
التمسك بأهداب الوحدة على كافة الاَصعدة .
أمّا المناهج الكلامية فجوهر الاختلاف فيها يرجع إلى مسائل كلامية لا
عقائدية مثلاً انّ الاَشاعرة والمعتزلة يختلفون في المسائل التالية:
١. هل صفاته عين ذاته أو زائدة عليها؟
٢. هل القرآن الكريم قديم أو حادث؟
٣. هل أفعال العباد مخلوقة للّه أو للعباد؟
٤. هل يمكن روَية اللّه في الآخرة أو هي ممتنعة؟
إلى غير ذلك من أمثال هذه المسائل، ومع تثمين جهود الطائفتين
فالاختلاف فيها اختلاف في مسائل عقلية لا يناط بها الاِسلام ولا الكفر
فالمطلوب من المسلم اعتقاده بكونه سبحانه عالماً وقادراً، وأمّا كيفية العلم
والقدرة بالزيادة أو العينية فليس من صميم الاِسلام، فلكلّمجتهد دليله ومذهبه،
كذلك القرآن هو معجزة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكتابه سبحانه، فليس الحدوث والقدم من
صميم العقيدة وقس على ذلك ما تلوناه عليك من المسائل، حتى أنّ مسألة روَية
اللّه في الآخرة وإن أصبحت عقيدة ضرورية لاَجل روايات وردت في صحيح