رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣
فكما انّ العبادات جزء من الشريعة فالمعاملات بمعناها الاَخص أو الاَعم
جزء من الشريعة أيضاً فالبيع والاجارة والوكالة، والمضاربة والمساقاة والمزارعة
معاملات بالمعنى الاَخص، كما انّ النكاح والطلاق والوصايا ونظائرها معاملات
بالمعنى الاَعم، فالمسلمون متحدون في هذا المجال من الشريعة يبيحون ما
أباحت الشريعة ويحرمون ما حرّمت الشريعة.
وعلى ضوء ذلك فالشريعة هي الركيزة الثانية للوحدة، واختلاف الفقهاء
فيها لا يخل بها.
وحدة القيادة
إنّ التوحيد في القيادة هي الركيزة الثالثة لوحدة الاَُمم، فالجميع يوَمن بأنّ
القيادة للّه سبحانه ولرسوله ولاَُولي الاَمر مستلهمين من قوله سبحانه:
(أَطِيعُوا اللّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولي الاََمْرِ مِنْكُمْ) [١]
فالقيادة الاِسلامية ليست قيادة سياسية بحتة، بل قيادة دينية تقود المجتمع
إلى السعادة والرفاه تحت ظل تعاليم الاِسلام، وحيث إنّ إطاعة أُولي الاَمر جاءت
مباشرة بعد إطاعة الرسول في الآية فيلزم أن تكون طاعتهم شبه إطاعة الرسول في
علمهم وسياستهم وتقواهم، ولاَجل ذلك يجب أن يتوفر فيهم شروط كثيرة
تخوّل لهم صلاحية الزعامة.
وحدة الهدف
تقع على عاتق الاَُمّة الاِسلامية مسوَولية خاصة وهي سوق المجتمع نحو
المثُل الاَخلاقية والمكارم الاِنسانية ، قال سبحانه:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ
[١] النساء: ٥٩.