رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١
وهذه هي العقيدة المشتركة بين الاَُمّة الاِسلامية جميعاً، كما انّ الاِيمان
بخاتمية الرسول و انّه لا نبي ولا رسول بعده من صميم العقيدة الاِسلامية، ومن
أنكر الخاتمية وادعى استمرار الوحي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو إمكان ظهور نبي جديد مع
شريعة جديدة ، فقد خرج عن ربقة الاِسلام، لاَنّ ذلك متعارض مع العقيدة
الاِسلامية قال سبحانه:
(ما كانَمُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللّهِ وَخاتَمَ
النَّبِيينَ وَكانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) [١]
٣. الاِيمان بالمعاد
الاِيمان بالمعاد وانّ الدنيا قنطرة الآخرة، وليس الموت بمعنى فناء الاِنسان
من العقائد المشتركة بين المسلمين ويعدُّ أصلاً من الاَُصول التي جاء بها الاَنبياء
قاطبة، ولولاه لما قام للدين عمود، ولذلك نجد انّ القرآن يعطف الاِيمان بالمعاد،
على الاِيمان بالتوحيد، ويقول:
(مَنْآمَنَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ
أَجْرُهُمْ) [٢] وفي آية أُخرى:
(إِنْكُنْتُمْ تُوَْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخر ذلكَ خَيرٌ ) [٣]
فهذه الاَُصول الثلاثة، تشكِّل حجر الزاوية للعقيدة الاِسلامية، ويدور عليها
رحى الاِيمان والكفر ، وقد صبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اهتمامه على هذه الاَُصول وجعلها
حداً فاصلاً بين الاِيمان والكفر، فمن آمن بها فقد دخل في زمرة المسلمين ومن
أنكر واحداً منها فقد خرج عن ربقة الاِسلام، وها نحن نذكر بعض ما روى عن
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا المضمار لتُعلم من خلالها العناصر الكفيلة بتحقيق الاَُخوة
الاِسلامية.
[١] الاَحزاب: ٤٠.
[٢] البقرة: ٦٢.
[٣] النساء: ٥٩.