رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥
إنّ القرآن الكريم يُلْفتُ أنظار المسلمين إلى أئمة أهل البيت بأساليب
مختلفة فتارة يقول:
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَفِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها
بِالغُدُوِّ وَالآصالِ) [١]
فقد سأل أبو بكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذه البيوت، وأنّ بيت علي وفاطمة هل
هو من تلك البيوت؟ فقال النبي: نعم، هو من أفاضلها [٢]
وأُخرى يعرفهم مطهرين عن الرجس، قال سبحانه:
(إِنَّما يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْس أَهْل البَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً) [٣]
وثالثة: يجعل ودّهم أجراً للرسالة، قال سبحانه:
(قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ
المَوَدَّة فِي القُرْبى) [٤]
ورابعة: يأمر النبي الاَعظم المسلمين أن يصلوا على آل محمّد في صلواتهم
في فرائضهم ونوافلهم، كلّ ذلك يعرب عن أنّ لآل محمّدمكانة خاصة في
الشريعة الاِسلامية ليس لغيرهم، وإلاّ لم يكن لهذا الاهتمام مبرّر ولا مسوغ، ولم
تكن الغاية من هذه الهتافات هو الحب المجرّد عن كلّ شيء، وإنّما الحبّ
الحقيقي هو الاتباع في الحياة الدنيوية، فإذا كانت الواقعية تتجلّـى في الاتباع فهو
فرع كون أئمّة أهل البيت علماء بمواقف الشريعة وأُصولها وفروعها.
وعلى هذا فلو صار المسلمون متمسكين بهذا الحبل الممدود من السماء
إلى الاَرض لقلَّ الخلاف وحصل الوئام، وسد الفراغ.هذا، مع أنّ المسلمين بجميع
طوائفهم ـ إلاّ النواصب ـ يحملون حب النبي و الآل، ويضحّون في سبيلهم بكلّ
غال ونفيس، حتى أنّ الاِمام الشافعي ـ رضي اللّه عنه ـ يفتخر بحبّهم ويرد عن
نفسه عادية المعترضين، ويقول:
[١] النور: ٣٦.
[٢] الدر المنثور : ٦|٢٠٣.
[٣] الاَحزاب: ٣٣.
[٤] الشورى: ٢٣.