رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٤
وكلما ازداد التعرّف على المذاهب في مجالي العقيدة والشريعة ازداد
التعارف واضمحل التنافر واشتد الصفاء بينهم.
ولاَجل ذلك يجب على دعاة التقريب عقد الموَتمرات المتوالية للتعرف
على ما تملكه الطوائف من ثقافة فكرية وعقيدة راسخة وثروة فقهية وأدبية فانّ
التقريب رهن ذلك التعرف.
فإذا كان البحث على ضوء الكتاب والسنة وتحلّى الباحثون بالاِخلاص
والوفاء للدين وكان الجو السائد على الموَتمرات هو الوقوف على الحقيقة، فعند
ذلك تقف كلّ طائفة على ما لدى الاَُخرى من أفكار و آراء، وإلاّ فالتقريب يُصبح
شيئاً صوريّاً ولا تُحقق الفائدة المرجوّة منه.
٣. الرجوع إلى أحاديث أئمّة أهل البيت
الرجوع إلى أئمّة أهل البيت في مجالي العقيدة والشريعة يوَدي إلى جمع
شمل المسلمين وتقليل الخلاف، وهذا ليس بمعنى ترك ما رواه أهل السنة من
الصحابة والتابعين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل بمعنى عدم إقصاء أئمّة أهل البيت عن ساحة
العقيدة والشريعة، والاَخذ بأحاديثهم كالاَخذ بمرويات الصحابة، فإنّ كلّما يرويه
أئمّة أهل البيت فإنّما يسندونه إلى جدهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالتالي تصل أقوالهم إليه
بسند عالٍ والمسلمون وإن اختلفوا في مسألة الخلافة والقيادة إلى طائفتين
معروفتين، ولكنّهم لم يختلفوا في أنّ أئمّة أهل البيت هم ممن يُرجع إليهم في أخذ
العلم والفتوى، لحديث الثقلين الذي لا يشك في صحّته وتواتره كلّمن له أدنى
إلمام بالحديث والدراية.
فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي تارك فيكم الثقلين كتابَ اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا من بعدي». [١]
[١] حديث متواتر له مصادر متوفرة.