رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤
وفي باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال بعضهم: انّ رسول اللّه قد غلبه الوجع.
وفي باب جوائز الوفد، فقالوا: هجر رسول اللّه.
فقد صرح البخاري باسم القائل في الاَوّل دون الثاني والثالث، ومنه يعلم انّ
القائل واحد.
والظاهر انّ اللفظ الصادر هو: «هجر رسول اللّه» ولكن البخاري غيّره إلى
قوله :«قد غلبه الوجع» تهذيباً للعبارة وتقليلاً للاستهجان.
ولاَجل ذلك لما رواه أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة أشار إلى تلك
النكتة في نقله، وقال: لما حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوفاة وفي البيت رجال فيهم
عمر ابن الخطاب، قال رسول اللّه : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا
تضلون بعده، قال: فقال عمر كلمة معناها «انّالوجع قد غلب على رسول اللّه ثمّ
قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه».
هذا ما في البخاري.
وأمّا مسلم فقد رواه في صحيحه بصور ثلاث:
الصورة الاَُولى: ... اشتد برسول اللّه صلّى الله عليه و آله و سلّم وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم
كتاباً لن تضلوا بعدي فتنازعوا وما ينبغي عند نبي التنازع.
وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه؟، قال: دعوني.
الصورة الثانية: قال رسول اللّه صلّى الله عليه و آله و سلّم: ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح
والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً.
فقالوا: انّ رسول اللّه يهجر.
الصورة الثالثة: فقال النبيصلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلون بعده.
فقال عمر: إنّ رسول اللّه قد غلب عليه الوجع و عندكم القرآن حسبنا كتاب
اللّه.
(صحيح مسلم، الجزء الرابع، كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له