رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨
إلى أن قال:
رزّيةُ قوم يمُّموا أرض كربلا * فعاد عبيراً منهم ذلك التُّربُ
٧. غسل الرجلين أو مسحهما في الوضوء مسألة فقهية اختلفت فيها آراء
السنة و الشيعة، فأغلب السنّة على الغسل والشيعة على المسح وكتاب اللّه معهم
والمستفاد من ظاهره انّ الوضوء «غسلتان » و «مسحتان» كما قاله ابن عباس،
وصبّه بحر العلوم في قالبٍ شعري في منظومته المسماة بالدرة النجفية حيث قال:
انّ الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا
قال سبحانه:
(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) [١]
وقال:
(فَامْسَحُوا بِرُوَُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ) [٢]
فالشيعة تقول بانّ لفظ الاَرجل معطوف على الروَوس سواء قُرىَ بالجر
فيكون معطوفاً على اللفظ، أو بالنصب فيكون معطوفاً على المحل، لاَنّ الروَوس
مفعول ومحلّه النصب، فكلتا القراءتين مطابقتان للقواعد العربية، وعلى ذلك
فيجب المسح على كلتا القراءتين.
وأمّا السنة القائلون بالغسل فقد وقعوا في ورطة عجيبة في تفسير القراءتين
حتى اعترف قسم كبير منهم بأنّ ظاهر الآية هو المسح وذلك:
بما انّهم يقولون بغسل الاَرجل فقد مالوا يميناً و شمالاً في تفسير قرائتي
الجرّ والنصب فقالوا:
على قراءة الجـرّ ـ فهومجرور بالجوار ـ مكـان القـول بأنّه معطـوف على
[١] المائدة: ٦.
[٢] المائدة: ٦.