رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١
أفبعد هذه البلاغات والتصريحات يصحّ لاِنسان واع أن يكفّر سيد الاَباطح
أو يشك في إيمانه؟
وعلى فرض التسليم، فهل هذه هي واقعاً مشكلة الاَُمّة الاِسلامية اليوم وأنتم
الاَدرى بمشاكل الاَُمّة، وهل التنكيل بحامي الرسول، والاِيقاع فيه من ما يخدم
الاَُمّة؟!
هل يكون أبو طالب مع كل تلكم المواقف المشرفة ومع كل تلك الاِثارة
الصريحة الكاشفة عن عمق إيمانه بالرسالة المحمديّة مشركاً، وأبو سفيان الذي
أشعل حروباً وقام بموَامرات مدة عشرين سنة وأبناوَه الذين كانوا أساس المشكلة
ومبدأ الانحراف في المسار الاِسلامي، مسلمين موحدين يستحقون كل تقدير
وكل احترام منا ؟!
وهل ترى لو كان أبو طالب والداً لغير علي عليه السّلام كان يرى هذا الحيف من قِبَل
أبناء الاِسلام؟!
هلاّ كنتم يا فضلية الاَُستاذ ـ وأنتم على ما أنتم عليه من مستوى رفيع
ومرموق في الروَية والبصيرة ـ على نهج زميلكم الراحل الفقيد الشيخ الغزالي ـ
رحمه اللّه ـ من الصدع بالحق، وعدم الخضوع للمرويّات الباطلة.
نحن ـ وقد وقفنا على قسم من موَلفاتكم القيمة الزاخرة بالفكر المشرق ـ
كنا ولا نزال نأمل أن تنصفوا الحقيقة ولا تقعوا فيما وقع فيه الاَوّلون من غمطها
وتجاهلها والجناية عليها، وأن تكونوا المرجعَ الاَمينَ لشباب هذا العصر في
تصحيح التاريخ، وتنقيته من الاَباطيل، ورفع الضيم والظلم عن المظلومين.
ورحم اللّه ابن أبي الحديد القائل: